الحرب العالميه الاولى/الفصل الاول خالد محمد الجنابي

اذهب الى الأسفل

الحرب العالميه الاولى/الفصل الاول خالد محمد الجنابي

مُساهمة  Admin في الخميس نوفمبر 01, 2007 10:07 am

الحرب العالمية الاولى
خالد محمد الجنابي
الفصل الاول
إزداد الشعور القومي في اوربا بداية القرن العشرين ، فطالبت الشعوب المحتلة في شرق اوربا بالاستقلال ، فقد سيطرت النمسا مثلا على شعوب عديدة كالسلاف ، والكروات ، والبوسنيين والسلوفاك والتشيكيين وهنغاريا ، وكان في كل منها حركة قومية منظمة ، تطالب بالاستقلال ومستعدة للقتال من أجله ، أما في الدول القوية كألمانيا وفرنسا فقد تمثل إزدياد الشعور القومي في حب شعوبها للسيطرة على شعوب أخرى 0
إن المشاكل القومية في البلقان مهدت كثيرا لقيام الحرب العالمية الاولى ، فقد شكل السلاف العنصر الاكبر من الامبراطورية النمساوية ، إلا إنهم لم يتمتعوا بالحقوق التي كان يتمتع بها النمساويون والهنغاريون ، وقد زاد عدد السلاف في النمسا بعد ضمها لاقليمي البوسنة والهرسك ، ولم يكن هدف سكان هذين الاقليمين الحصول على المساواة مع النمساويين والهنغاريين ، بل الانضمام الى صربيا فأيدت روسيا مطالب السلاف 0
في تلك ألفترة تنامت المخاوف النمساوية على وحدة أراضيها من الجارة صربيا وخصوصا إن الاخيرة إتسعت رقعتها الجغرافية ضعفين نتيجة حرب البلقان ، وقلقها من مساندة روسيا لصربيا للأستيلاء على الاراضي السلافية من النمسا ، ووصلت النمسا إلى قناعة الهجوم على صربيا كضربة وقائية لتفادي خطر الصرب ، كما نظر النمساويون للضربة الخاطفة لصربيا حلا للمشاكل الداخلية للامبراطورية النمساوية الهنغارية المتمثل بوجود حكومتين (نمساوية وهنغارية ) تحت النظام الملكي النمساوي ، فكان النمساويون مسؤولين عن السياسة الخارجية والتي تدعو الى تسليح الامبراطورية إلا إن الهنغاريين عارضوا الانفاق اللازم للتسلح ، لكن وبدعم ألماني ، أرسلت الحكومة النمساوية رسالة ذات ( 10 ) نقاط للحكومة الصربية بمثابة تهديد وقبل الصرب الشروط بإستثناء شرط واحد ، عند ذلك وبالتحديد في عام 1908 تعهدت روسيا بالدفاع عن السيادة الصربية مقابل السكوت عن الاحتلال الروسي للبوسنة 0
لذا فقد أدت التطورات السياسية والعسكرية إلى إشتعال نار الحرب العالمية الاولى التي شكلت البداية للعالم الجديد ونهاية الارستقراطيات والملكيات الاوربية وكانت المؤجج للثورة البلشفية في روسيا التي بدورها أحدثت تغيرا في السياسة الصينية والكوبية كما مهدت الطريق للحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الامريكية ، ويعزى سطوع بريق النازية لهزيمة ألمانيا في الحرب وترك الكثير من الامور معلقة حتى بعد الحرب 0
أخذت الحرب شكلا جديدا في أساليبها فقد دخلت التكنلوجيا بشكل كبير في ألامور الحربية ودخول أطراف لاعلاقة لها بالحرب مطلقا وهي شريحة المدنيين ، فبعدما كانت الحروب تخاض بين جيشين متنازعين في ساحة المعركة بعيدا عن المدنيين ، أصبحت المدن المأهولة بالسكان ساحات للمعركة مما أدى إلى سقوط الملايين من الضحايا 0
بالإضافة لذلك فقد تم إستعمال الاسلحة الكيمياوية في تلك الحرب لاول مرة وإن أعداد الجنود التي تم تحريكها لم يسبق لها مثيل من قبل 0
كذلك فقد كان أستعمال الدبابة في الحرب العالمية الاولى يمثل الاستعمال الاول لتلك الآلة الحربية المدمرة في تاريخ البشرية 0
وتم قصف المدنيين من السماء لاول مرة في التاريخ وتمت فيها الابادات العرقية ، وبالتالي فقد سقطت السلالات الحاكمة والمهيمنة على اوربا 0
قبل أن نخوض في تفاصيل ومجريات الحرب العالمية الاولى ، يتوجب علينا أن نستعرض بعض الامور التي كانت تشكل أسبابا غير مباشرة لاندلاع تلك الحرب ، كذلك ألازمات التي حدثت في فترات متقاربة تنحسر بين عام 1906 وعام 1914 والتي تهيأت من خلالها كل الظروف التي ساعدت في إشعال نار الحرب ، وكما يلي :
الاسباب غير المباشرة وتكاد تنحصر في ما يلي :
1 0 التحالفات العسكرية المتعادية : من أهم هذه التحالفات ، التحالف الثلاثي بين ألمانيا والنمسا وإيطاليا عام 1882 والوفاق الثلاثي بين فرنسا وروسيا وبريطانيا عام 1904 وقد سارعت الدول الاوربية الى التكتل في التحالفات لدرء المخاوف الناتجة عن تعارض المصالح والمطامع الاستعمارية 0
2 0 سباق التسلح : رأت ألمانيا في حلف الوفاق الثلاثي بين فرنسا وروسيا وبريطانيا حلقة من حلقات تطويقها وزاد سباق الدول الاوربية في التسلح وأخذت كل دولة تنفق مبالغ كبيرة لتعزيز قواتها وزادت المنافسة البحرية بين ألمانيا وبريطانيا ، وكان برنامج التسلح الالماني يقوم على أن يكون لألمانيا اسطول بحري مقاتل يكون أقوى من أي قوة بحرية تملكها أعظم دولة بحرية معادية ، وقد أقنعت أزمة أغادير بريطانيا والمانيا بأن الحرب ستكون السبيل الوحيد لحل أي خلاف بينهما في المستقبل لذلك تسابقت الدولتان في التسلح البحري ، وكان المبدأ الذي تتمسك به بريطانيا لامتلاكها ناصية البحار هو أن تكون قوة الاسطول البريطاني مساوية لجموع قوات أقوى دولتين بحريتين في العالم ، بسبب قلق حكومة لندن من برنامج التسلح البحري الالماني في ذلك الوقت 0
وعقد أكثر من مؤتمر دولي لبحث الوسائل الكفيلة باستقرار السلام وتخفيف حدة سباق التسلح شاركت فيه عدد من دول اوربا وأمريكا وآسيا غير إن تلك المؤتمرات لن تتوصل لاتفاق بشأن الحد من سباق التسلح بل زادت من ذلك بين الدول المتعادية ، وبشكل خاص بين ألمانيا وبريطانيا بعد إطلاق الاخيرة في عام 1906 للسفينة الحربيــة ( دريدنوت ) تلك السفينة التي ألغت كل ماكان قبلها من سفن ، ويشير باول كينيدي إلى أن كل من ألمانيا وبريطانيا كانتا تؤمنان بنظرية الفريد ثاير التي تقول بأن السيطرة على البحر مسألة حيوية جـــدا لأي أمـــة عظيمة ، ويصف دايفد ستيفنسن سباق التسلح بأنه ’’ دورة تعزيز ذاتية من الاستعداد العسكري المتصاعد ‘‘ في حين يرى دايفد هيرمان أن ثورة بناء السفن هي جزء من حركة عامة بإتجاه الحرب 0
3 0 التنافس الاستعماري : يتسم التنافس الاستعماري بسمتين بارزتين إحداهما حب السيطرة والظهور بمظهر القوة والثانية السعي للحصول على مناطق نفوذ في ما وراء البحار وقد تمييزت بهاتين السمتين الدول الصناعية الكبرى من أجل زيادة مناطق نفوذهاالامر الذي يجعلها تجد أسواقا لتصريف منتجات مصانعها0 والحصول على المواد الخام الصناعية بيسر وسهولة كتنافس فرنسا وألمانيا في المغرب العربي 0
4 0 النزاع الاقتصادي : النفوذ الاقتصادي يحمل بين طياته غالبا مطامع سياسية لاتظهر إلا بعد التغلغل الاقتصادي ويبدو النزاع الاقتصادي في تنافس الدول الاستعمارية جليا في تسابقها وتصارعها لغرض الحصول على إمتيازات إقتصادية قبيل الحرب العالمية مثل منافسة ألمانيا لبريطانيا في العراق ومنطقة البصرة بعد حصولها من تركيا على إمتياز خط سكة حديد برلين ــ بودابيست 0
الازمات التي ساهمت في إشعال فتيل الحرب العالمية الاولى :
1 0 أزمة المغرب في عام 1906 : كانت سيطرة الفرنسيين الاقتصادية في المغرب قد إستفزت الامبراطور الالماني وليم الثاني ، الامر الذي جعل المانيا تدعو الى عقد مؤتمر دولي في الجزيرة الخضراء عام 1906 والذي تحول الى صراع دبلوماسي بين المانيا وفرنسا ، وقد لقيت كل دولة منهما ألتأييد من حليفاتها ، وفي ذلك المؤتمر ظهر إحتمال قيام حرب بين ألمانيا وكل من فرنسا وبريطانيا وروسيا ، وبحث العسكرييون في تلك الدول الخطط المحتملة للحرب 0 وكانت خطة ألمانيا تقضي بسحق الجيش الفرنسي وإخراجه من ميدان القتال بحركة إلتفاف واسعة النطاق عبر الاراضي البلجيكية ، بعد ذلك يقذف الجيش الالماني بكل قواته ضد الجيش الروسي ، وقد أصدر القيصر الالماني حين ذاك تعليماته بأن يتم تنفيذ الخطة بشكل يتمكن من خلاله الجيش الالماني دخول باريس خلال إسبوعين من بدء الحرب ، ولكن المشكلة إنتهت بين الدولتين عندما تنازلت فرنسا لألمانيا عن جزء من الكونغو الفرنسي 0
2 0 أزمة البلقان في عام 1908 : كانت المشروعات القومية في البلقان تمثل قنبلة موقوتة في قلب اوربا ، لأن كل دولة بلقانية لها احلامها القومية التي تتعارض مع الدول البلقانية الاخرى ومع مصالح الدول الكبرى ، وكانت امبراطورية النمسا وهنغاريا تقف في وجه كل الاماني القومية للصرب والبلغار والرومانيين وغيرهم ، ونتيجة لضم النمسا للبوسنة والهرسك اليها فقد تم إبعاد مليون صربي عن وطنهم ألأم ابعادا ابديا وضمهم الى الملايين الخمسة من الصربيين الخاضعين لامبراطورية النمسا ، وكما أسلفنا فأن روسيا تعهدت بالدفاع عن السيادة الصربية لكي تحتفظ بهيبتها حيث ان روسيا تعتبر نفسها ألأم لشعوب البلقان لذا فلقد أعلنت التعبئة العامة ، فبدت الحرب وشيكة الوقوع ، غير إن فرنسا لم تبد حماسا لتأييد روسيا ، ونصحت بريطانيا النمسا بإعادة النظر في موقفها ، فعرضت النمسا تقديم تعويض مالي للسلطان العثماني عن ممتلكاته في البوسنة والهرسك ، على أن تقبل الدول الاوربية الاعتراف بما حدث ، إلا إن الروس راوغوا في قبول هذا الاقتراح ، فهددت ألمانيا روسيا فرضخت ألاخيرة للتهديد ، وبالتالي لم يكن في وسع الصرب مواجهة النمسا ، خاصة إن دعاة الحرب في النمسا كانوا يروجون لفكرة ضرورة مواجهة الافعى الصربية ، وإن الحرب مع الصرب آتية لامحالة ومن ألافضل التعجيل بها ، فأقر الصرب بضم النمسا للبوسنة والهرسك ، وبذلك إنتهت ألازمة التي هزت النظام القائم في أوربا هزا عنيفا بإنتصار التحالف الالماني النمساوي ، غير إن الطريقة التي هزم بها الوفاق الثلاثي ( الروسي / الفرنسي / البريطاني ) قربت ساحة الحرب بدرجة كبيرة ، فقد هزمت روسيا تحت تهديد السلاح الالماني ، وكان على دول الوفاق ألآ تسمح بحدوث ذلك مرة أخرى 0
3 0 أزمة أغادير في عام 1911 : جاءت أزمة أغادير لتقرب الطريق الى الحرب ، فقد إنتهزت فرنسا الوضع الداخلي في المغرب ، وأرسلت حملة بحرية واسعة لمساعدة سلطانها ، فأثار هذا العمل ألمانيا التي أرسلت إحدى مدمراتها الى ميناء أغادير المغربي بحجـة حمايــــة المصالــح والرعايــا الالمان ، فأعلن رئيس الوزراء البريطاني آن ذاك ( مانش هاوس ) أن بلاده لن تقف ساكنة إذا فرضت الحرب على فرنسا ، وأدرك الجميع بعد خطاب هاوس أن المانيا أمام خيارين إما أن تقاتل أو تتراجع ، إلا إن هذه ألازمة إنتهت بإتفاقية أصبحت بمقتضاها المغرب فرنسية ، مع إحتفاظ ألمانيا بألحق في التجارة بها ، وتعويضها بشريطين كبيرين في الكونغو الفرنسي 0
تغيرت السياسة الفرنسية تغيرا جذريا بعد أزمة أغادير ، فقد تولت السلطة في باريس حكومة ذات نزعة وطنية متطرفة بزعامة ( بوانكاريه ) ، حيث تبنت إستراتيجية الدفاع الهجومي لمواجهة ألمانيا أو مايعرف بالحرب الوقائية بدلا من إستراتيجية الدفاع فقط ، وأدى ذلك إلى قيام فرنسا بحمل روسيا على التخلص من جميع إرتباطاتها مع ألمانيا ، في مقابل حصولها على مساندة فرنسية للأدعاءات الروسية في البلقان ، وأعلنت فرنسا أنه إذا دخلت ألمانيا في حرب تنشب في البلقان ، فستدخل هي تلك الحرب إلى جانب روسيا في كل الاحوال 0
أما إيطاليا فأستغلت أزمة أغادير لتحقيق أطماعها في شواطىء ليبيا وبحر إيجه ،وأعلنت الحرب على الدولة العثمانية ، فوقفت ألمانيا إلى جانب الدولة العثمانية ، ألامرالذي ساعد على خروج إيطاليا من الحلف الثلاثي وإعلانها الحرب على ألمانيا أثناء الحرب العالمية الاولى 0
4 0 أزمة البلقان عام 1912 : كان الصرب والبلغار يأملون أن تساعدهم روسيا في المستقبل ، لذلك تنصلوا من وعودهم التي قطعوها للنمسا في عدم القيام بدعاية للجامعة الصربية والدولة السلافية الكبرى في داخل النمسا وهنغاريا ، وانتهى الامر بتكوين العصبة البلقانية التي تضم بلغاريا واليونان والصرب ، وحذرت الدول الكبرى هذه العصبة من أي محاولة لتمزيق ممتلكات الدولة العثمانية في البلقان ، غير أن الصرب أعلنوا الحرب على العثمانيين في ( اكتوبر عام 1912 م ) فأشتعلت الحرب في البلقان ، وفي ستة أسابيع فقط انتزعت العصبة البلقانية جميع أراضي العثمانيين في اوربا ما عدا القسطنطينية 0
لقد أثارت تلك الانتصارات النمسا ودعت الى عقد مؤتمر دولي ، الغرض منه حرمان الصرب من منفذ بحري مباشر على بحر الادرياتيك ، وأصبحت البانيا مركزا للصراع الدبلوماسي الشديد بين النمسا وروسيا ، لكن المشكلة إنتهت بإقامة دولة مستقلة في البانيا يحكمها الماني ، ووقعت معاهدة لندن التي حصرت الاملاك العثمانية في اوربا في القسطنطينية وشبه جزيرة غاليبولي 0
لم يكاد مداد معاهدة لندن يجف حتى نشبت الحرب بين دول العصبة البلقانية الثلاث على مغانم الحرب ، وتدخلت الدولة العثمانية ورومانيا في تلك الحرب ، كذلك تدخلت الدول الكبرى لتحقيق مصالحها خاصة روسيا والنمسا وانتهت الحرب البلقانية الثانية بهزيمة بلغاريا وضعفها ، وتنامي قوة صربيا ، وتزعزع مكانة النمسا الدولية ، لذلك فكرت النمسا بسحق صربيا عسكريا لتفادي خطر تكوين دولة صربيا الكبرى ، وبالتالي تسببت الحروب البلقانية في زيادة التوتر داخل الكتلتين الاوربيتين المتصارعتين ، الحلف الثلاثي ، والوفاق الثلاثي ، والاستعداد لمواجهة عسكرية كبرى 0

Admin
Admin

عدد الرسائل : 40
تاريخ التسجيل : 30/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khalidaljanabi.rigala.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى