العلاقات الاستراتيجيه بين اميركا وبريطانيا 1 / خالد الجنابي

اذهب الى الأسفل

العلاقات الاستراتيجيه بين اميركا وبريطانيا 1 / خالد الجنابي

مُساهمة  Admin في السبت مايو 03, 2008 10:56 am

العلاقات الاستراتيجية بين
الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا

خالد محمد الجنابي

نظرًا لضعف بريطانيا الاقتصادي فأنها لم تكن قادرة على المحافظة على مكانتها في ساحة المنافسة مع منافسيها، وخاصة من حيث القوة النووية، كما كان التخوف من التهديد الشيوعي للمصالح البريطانية سببًا في اضطرار بريطانيا في الخليج بالإضافة إلى نصيبها الذي يبلغ 40% من الكنسرتيوم الدولي للنفط الإيراني على النحو التالي:
الحصول على نصف الاحتياجات النفطية البريطانية من الكويت.
بناء سد في مواجهة المد الشيوعي.
ونظرًا لأن الولايات المتحدة كانت الدولة الوحيدة التي يمكنها الوقوف أمام الخطر الشيوعي فقد قبلت بريطانيا بزعامة الولايات المتحدة لها . ولم يكن تقييم واشنطن للتهديد السوفيتي لمنطقة الخليج آن ذاك مختلفًا عن التقييم البريطاني كثيرًا بل إن الولايات المتحدة كانت تبدي تخوفًا متزايدًا من الخطر القادم من الاتحاد السوفيتي وانتشار الشيوعية في المنطقة ولهذا كانت منطقة الخليج تحتل مكانة كبيرة في السياسة والأفكار الاستراتيجية الأمريكية من حيث كونها مصدرًا أساسيًّا لإنتاج النفط وخطوط نقله، وأيضًا كطريق للدفاع، فتحول احتواء الاتحاد السوفيتي ومنع حصوله على مصادر النفط الخليجية وضمان إنتاج النفط ونقله دون تدخل السوفيت إلى هدف مشترك لكل من بريطانيا والولايات المتحدة.
وعلى عكس ماتوقع البعض في ان العلاقات بين الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا ستمر بفترة خريف بعد تنحي توني بلير عن رئاسة الحكومة البريطانية وانتقالها إلى وزير خزانته جوردون براون ، ولن يؤثر تنحي بلير سلباً على حالة الصداقة الأميركية البريطانية والتي توطدت دعائمها بشكل ملحوظ طوال فترة حكم بلير(1997 – 2007 ) ولاسيما في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 حيث وصلت هذه الصداقة إلى قمتها بتحالف بريطانيا مع الولايات المتحدة الأميركية في حربها ضد الإرهاب ، وينطلق هذا التوقع من فرضية أساسية مؤداها أن التغيير الذي جري في بريطانيا بانتقال زعامة حزب العمال البريطاني " الحزب الحاكم في بريطانيا منذ عام 1997 وحتي الآن " ومن ثم رئاسة الحكومة البريطانية من توني بلير إلى جوردون براون لا يعدو سوى أن يكون تغييراً في الشخصيات والوجوه وليس تغييراً في الأفكار والتوجهات والدليل على ذلك أن البيت الأبيض لم يبدي أية مشاعر للقلق تجاه مسألة تغير القيادة السياسية البريطانية ولم تصدر أية تصريحات رسمية من جانب الإدارة الأمريكية الحالية تعبر فيها عن قلق الولايات المتحدة الأميركية إزاء الجدل الذي تصاعدت وتيرته داخل المجتمع البريطاني قبيل قدوم جوردون براون للسلطة في بريطانيا بل إن الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش أعلن في ٍمعرض إجابته على أحد التساؤلات التي وجُهت إليه أثناء إحدى المؤتمرات الصحفية في شهر مايو الماضي حول توجه إدارته بخصوص مسألة انتقال السلطة في بريطانيا من بلير إلى براون بأنه يتطلع للعمل مع جوردون براون مشيراً إلى إنه التقى معه في أكثر من مرة ووجده شخصاً منفتحاً وفعالاً على حد تعبير الرئيس الأميركي .
كما أن براون سيحاول قدر الإمكان أن يجعل هناك قدراً من التشاور بين لندن وواشنطن دون أن تفرض واشنطن على لندن أراءاً وتوجهات معينة فيما يخص التعاطي مع العديد من القضايا الداخلة في إطار علاقاتهما المتبادلة بحيث يظهر براون للبريطانيين على إنه ليس تابعاً للإدارة الأميركية وخاضعاً لها مثلما كان عليه بلير وهو ما قد يساهم في استرداد حزب العمال لعافيته في الساحة السياسية البريطانية بشرط أن يستطيع براون استخدام الشرعية والمصداقية اللتان من المفترض أن يحققهما من خلال برامجه وسياساته الداخلية التي ينوي تبنيهما لخدمة أهداف ومصالح البريطانيين – لإقناع الشعب البريطاني بأهمية التقارب مع الولايات المتحدة الأميركية وضرورة استمرار شراكتهما السياسية والإستراتيجية على نفس النحو الذي كانت عليه في ظل قيادة بلير مع وجود تغييرات طفيفة تتمثل في محاولة براون إضفاء تغييراً شكلياً على علاقات بلاده مع واشنطن دون إحداث أية تغييرات جوهرية في مضمون العلاقات الأميركية البريطانية بحيث يظهر براون للبريطانيين في صورة الحليف الناقد لواشنطن وربما سيحاول براون أن يُحسن استغلال التصريحات المتكررة لملكة بريطانيا إليزابيث الثانية والتي تدافع فيها بقوة عن أهمية احتفاظ المملكة المتحدة برابطة قوية مع الولايات المتحدة الأميركية - في إقناع الشعب البريطاني بمدي أهمية استمرار الصداقة مع الإدارة الأميركية الحالية والإدارة التي ستليها في حكم الولايات المتحدة وذلك بحكم التقدير المعنوي الذي يحظي به القصر الملكي البريطاني لدى كافة أفراد الشعب البريطاني بحيث يبدو براون على إنه ملتزماً ومتبعاً لتعليمات القصر الملكي بما يساهم في رفع مستوى شعبية براون ، هذا على الرغم من عدم إلزامية مثل هذه التصريحات والتعليمات بالنسبة للحكومة البريطانية على الإطلاق – غير أن نجاح براون في إقناع البريطانيين بأهمية التواصل مع البيت الأبيض على المستوى السياسي سيكون مرهوناً بأمرين أساسيين : أولهما مدى نجاح حكومته في تقديم نتائج إيجابية ملموسة يشعر بها المواطن البريطاني ويلمسها فيما يتعلق بالسياسات الإصلاحية الجديدة التي سيتبناها حزب العمال تحت قيادة براون في كافة القطاعات المجتمعية وعلى رأسها الإصلاحات في قطاعات الصحة والتعليم والبيئة ، وثانيها مدى قدرة حكومة العمال على مواجهة انتقادات حزب المحافظين المعارض وذلك على أساس أن حزب المحافظين سيعمل على شن حملات موسعة من خلال البرلمان " مجلس العموم " لانتقاد ممارسات العماليين وسياساتهم بهدف أن يثبت المحافظون للبريطانيين بأن حكومة براون لم تقدم الجديد لأبناء الشعب البريطاني وإنها تتطابق في توجهاتها وسياساتها مع حكومة بلير .
ورغم توقع البعض لإمكانية قيام براون باتخاذ سياسات مغايرة بعض الشيء لسياسات سلفه توني بلير سواء داخلياً " إصلاحات اقتصادية واجتماعية " أو خارجياً " محاولة إدخال نوعاً من التغيير على شكل العلاقة مع الولايات المتحدة والعمل على زيادة دور بريطانيا في عدد من القضايا الدولية كقضايا منطقة الشرق الأوسط ومشكلات القارة الإفريقية وكذلك الاهتمام بتدعيم رابطة الكومنولث .... إلخ " ، إلا أن هناك عدداً من التحليلات السياسية الغربية وبالأخص عدداً ليس بالقليل من التحليلات الصحفية بكبرى الصحف والمجلات البريطانية - ترى بأن مسألة انتقال السلطة من بلير إلى براون ليست سوى مسألة إحلال اسم مكان اسم آخر وأن المقصود من تنحي بلير ليس أكثر من امتصاص الكثير من حملات الانتقادات والمعارضة العنيفة لسياسات الحكومة العمالية وإعادة إستناساخها في صورة أخرى ، ونتاجاً لذلك فإن خطوة التسليم والتسلم التي قام بها بلير وبراون تمثل حلاُ مناسباً من جانب العمال وإجراء ذكي إلى أقصى درجة من جانب واضعي ومخططي سياسات الحزب لإتاحة الفرصة أمام براون لتثبيت أقدامه في الحكم واكتساب مزيد من الخبرة العملية والشعبية قبل أن يواجه زعيم المحافظين ديفيد كاميرون في الانتخابات العامة المقبلة للتنافس على منصب رئيس الوزراء البريطاني في عام 2009.
وتجدر الإشارة إلى إنه في الوقت الذي سعت فيه الولايات المتحدة الأميركية إلى إطلاق الكثير من عبارات الترحيب والإشادة بجوردون براون بهدف استقطابه بحيث يصبح حليفاً طيعاً لها في مجال الحرب على الإرهاب مثلما كان عليه بلير في السابق إلا أن الإدارة الأميركية لم تتناسى الإشادة بجهود رئيس الوزراء البريطاني المتنحي توني بلير على الرغم من الانتقادات الحادة سواء الداخلية أو الخارجية التي وجُهت لبلير فيما يتعلق بعلاقته بالرئيس بوش حيث وصف الرئيس بوش – بلير- بأنه من أقوى القادة في القارة الأوروبية في الفترات التي كان يواجه فيها حزب العمال البريطاني انتقادات شرسة وتتطابق توجهات السياسة الخارجية البريطانية مع مواقف الولايات المتحدة تجاه العديد من القضايا الدولية ، ويلاحظ أن سبب إقدام الإدارة الأميركية على الإشادة بالجهود التي بذلها توني بلير طوال سنوات حكمه في مجال السياسة الخارجية يكمن في المساندة القوية التي قدمها بلير لإدارة بوش الابن في أعقاب أحداث سبتمبر 2001 .

Admin
Admin

عدد الرسائل : 40
تاريخ التسجيل : 30/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khalidaljanabi.rigala.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى