الحرب العالمية الثانية / الفصل الثالث خالد محمد الجنابي

اذهب الى الأسفل

الحرب العالمية الثانية / الفصل الثالث خالد محمد الجنابي

مُساهمة  Admin في الجمعة ديسمبر 21, 2007 3:07 pm

الحرب العالمية الثانية خالد محمد الجنابي
الفصل الثالث
كانت ايطاليا قد إنضمت الى الحلفاء أثناء الحرب العالمية الاولى لتحقيق مغانم إستعمارية في افريقيا والشرق الادنى والساحل الادرياتيكي ، وفقدت في تلك الحرب حوالي ( 650 ) ألف جندي ، غير أن الحلفاء عاملوها كشريك صغير عند توزيع الغنائم ، فلم تفز في الصلح بغير تسعة آلاف ميل مربع من الارض في اوروبا ، ومليون ونصف في جهات مختلفة ، ولم تقتنع روما بهذه المكاسب التي أثارت إستياء الايطاليين .
وفي نفس الوقت ساد جو من الاضطراب وعدم الاستقرار في الحكم ، فتعاقبت الوزارات ، وتفشت البطالة ، وتراكمت الديون ، وأصبحت غالبية الشعب تميل نحو الشيوعية ، عندها تقدم اليمين المتطرف بزعامة موسوليني للسيطرة على الحكم ، وقاد عملية الزحف على روما في تشرين أول من عام 1922 واستطاع أن يسقط الحكومة ويؤلف الوزارة ، ومنذ ذلك التاريخ بدأت الفاشية ترسم السياسة الخارجية لإيطاليا ، حيث قادت سياسة توسعية خارجية ، وطالبت بإعادة النظر في مشكلة التعويضات ، ومعاهدات الصلح .
في تلك الاثناء سيطرت النازية على ألمانيا وأمتد نفوذ حزب العمل القومي الاشتراكي ألألماني على كافة أرجاء ألمانيا وأصبح ألألمان يرون فيه المنقذ الوحيد لبلادهم ومع تولي النازيين بزعامة هتلر لمقاليد الحكم في ألمانيا تعرض ميزان القوى في اوروبا للخطر ، وكانت سياسة هتلر الخارجية تهدف في البداية الى إزالة عار الهزيمة وتبعاتها عن ألمانيا ، لكي تحتل مكان الصدارة بين ألامم ، وتقوم بتصفية حساباتها مع من أذلوها خاصة فرنسا ويتم توحيد وضم الشعوب ألألمانية في دولة واحدة ، وكانت خطواته لتحقيق ذلك تحطيم معاهدة فرساي ، والقضاء على بنودها ، ثم بسط السيطرة ألألمانية على اوروبا سواء بالوسائل السلمية أو الحرب .
لقد شرع هتلر في إعادة تسليح ألمانيا ، فأعلن في مارس من عام 1935 إمتلاك السلاح الجوي ، ثم عقد إتفاقا بحريا مع بريطانيا في نفس العام ، ألغى فيه التحديد الصارم للقوات البحرية ألألمانية مقابل اعترافه بتفوق القوات البحرية البريطانية ، وتساهلت معه بريطانيا في عدد وحمولات الغواصات التي يمكن لألمانيا إمتلاكها ، وبذلك استطاع أن يفصل بريطانيا عن الحلف الذي أقامته مع فرنسا ، كذلك زاد عدد الجيش ألألماني الى ( 300 ) ألف جندي بدلا من ( 100) ألف ، ثم فرض الخدمة العسكرية الاجبارية ، لغرض إقامة جيش دائم في السلم يقدر بنصف مليون جندي .
بعد ذلك شرعت ألمانيا في احتلال اراضي الراين في مارس من عام 1936 رغم ان صلح فرساي كان ينص على أن تكون تلك الاراضي منطقة محايدة منزوعة السلاح ضمانا لأمن فرنسا ، وفي نفس الفترة إحتلت ايطاليا الحبشة ، وبذلك فسدت العلاقة بين ايطاليا والحلفاء ، وكانت تلك بداية تكوين تحالف المحور ، الذي تدعم بمساندة هتلر وموسوليني لثورة فرانكو في الحرب الاهلية الاسبانية بحوالي ثمانين ألف جندي .
لقد جاء تكوين المحور بسبب فساد العلاقات بين ايطاليا وكل من بريطانيا وفرنسا بسبب احتلال ايطاليا للحبشة بالاضافة الى عوامل اخرى ، منها التشابه الايدلوجي بين الفاشية والنازية وحاجة الدولتين الى التوسع الخارجي لامتصاص الزيادة السكانية ، وجاءت الحرب الاهلية الاسبانية لتوحد جهودهما ، وجاءت كلمة المحور في خطاب لموسوليني في تشرين ثاني من عام 1936 وفي نفس الشهر وقًعت ايطاليا وألمانيا واليابان معاهدة ضد الشيوعية ، ثم تطورت عام 1939 الى تحالف سياسي وعسكري كامل عرف بإسم ( محور روما ــ برلين ) ويقضي بتوسع إيطاليا في البحر المتوسط وتوسع ألمانيا في وسط وشرقي اوروبا .
ثم بدأت عملية استقطاب دولي سريع في تلك الفترة بين المعسكرين الكبيرين (المحور والحلفاء) ، فإنضمت اليابان ثم المجر وبلغاريا ورومانيا وسلوفاكيا وكرواتيا الى المحور ، أما الحلفاء فقد كان يأتي في مقدمتهم بريطانيا وفرنسا . تطورت الاحداث ، فإحتلت ألمانيا النمسا في مارس من عام 1938 ودمجتها معها وهو ما عرف بإسم ( الرايخ الثالث ) ثم سيطرت على تشيكوسلوفاكيا في العام التالي ، وأخذت تتحول الى ابتلاع بولندا .
في تلك الاثناء قامت ايطاليا بغزو البانيا ، ووقعت روما وبرلين ميثاقا عسكريا يقضي بأنه إذا تورطت إحدى الدولتين في الحرب مع دولة اخرى أو مجموعة من الدول ، فإن الدولة الاخرى تسارع الى مساعدتها كحليفة ، وتقدم لها مايلزمها في البر والبحر ، وفي المقابل حدث تقارب ( فرنسي ــ بريطاني ) مماثل ، وتعهد الانكليز بضمان استقلال بولندا .
والمعروف أن رئيس الوزراء البريطاني في تلك الفترة تشمبرلين لم يقف موقفا حاسما وجادا من احتلال ألمانيا لتشيكوسلوفاكيا ، ولم يتقبل دعوة الرئيس السوفيتي آنذاك ستالين بعقد مؤتمر دولي من الدول الكبرى لضمان حماية اوروبا ، وذلك لأن بريطانيا كانت تخشى من الخطر الشيوعي وسيطرته على اوروبا ، وعندما إشتدت الاطماع ألألمانية في بولندا ، لم تفلح جهود بريطانيا وفرنسا في إقناع بولندا بمرور الجيش السوفيتي في اراضيها ، وقال وزير خارجية بولندا ( إننا مع ألألمان نفقد استقلالنا ، ومع السوفيت نفقد روحنا ) وأمام ذلك الأمر وًقع الاتحاد السوفيتي مع ألمانيا معاهدة عدم إعتداء في آب من عام 1939 وكانت تلك المعاهدة بمثابة الضوء ألاخضر لألمانيا للهجوم على بولندا .

Admin
Admin

عدد الرسائل : 40
تاريخ التسجيل : 30/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khalidaljanabi.rigala.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى