العلاقات الاستراتيجيه بين اميركا وبريطانيا 2 / خالد الجنابي

اذهب الى الأسفل

العلاقات الاستراتيجيه بين اميركا وبريطانيا 2 / خالد الجنابي

مُساهمة  Admin في السبت مايو 03, 2008 10:59 am

أن تولي براون لمقاليد السلطة في بريطانيا لن يغير شيئاً فى جوهر ومضمون العلاقات الأميركية البريطانية كما سبق البيان غير أن استمرار براون في دعم واشنطن والتحالف معها قد يسبب له إشكاليتان متباينتان ، أولهما سيكون داخل بريطانيا حيث انحسار شعبية حزب العمال تماماً داخل بريطانيا في حالة استمرار براون في نفس السياسة التي انتهجها بلير مع الولايات المتحدة ، أما الإشكالية الثانية فهي مرتبطة بإمكانية توتر علاقات بريطانيا بالدول الأوروبية الكبرى وعلى رأسها فرنسا وألمانيا وذلك في حالة قيام براون بإتباع أسلوب بلير القائم على تجاهل إرادة الاتحاد الأوروبي وتغليب المصالح الأميريكية على المصالح الأوروبية غير إنه ينبغي ملاحظة أن الإشكالية الثانية ستكون أقل حدة من الأولى على أساس أن ظهور محور "ساركوزي – ميركل " كبديل لمحور " شيراك – شرودر " سوف يساهم في تخفيف حدة الخلافات البريطانية – الأوروبية في ضوء سعي كل من باريس وبرلين لإحداث حالة من التقارب غير المسبوق مع واشنطن وهو ما قد يرتب ضعفاً وخمولاً سياسياً في دور الاتحاد الأوروبي - المتأزم أصلاً - في السياسة الدولية بوجه عام ، في حين أن الإشكالية الأولى ربما يؤدي تفاقمها إلى الإطاحة ببراون من دواننج ستريت10 من خلال الانتخابات العامة المقبلة عام 2009 بصعود التيار المحافظ إلى سدة الحكم في بريطانيا بعد غياب طويل عن السلطة دام لفترة تربو على العشرة أعوام.
يعود تاريخ العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا الى فترة الحرب العالمية الثانية وما بعد تلك الحرب حيث كانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي هما الدولتان الوحيدتان اللتان يمكنهما خوض حرب كاملة تستخدم فيها الأسلحة الحديثة. وتشير التقديرات إلى أن ست قنابل هيدروجينية ذات قوة تدميرية قصوى يمكنها أن تقضي على الحياة في الجزر البريطانية. كما أن قيام أي من الدولتين العظميين بهجوم مماثل على أية دولة أخرى يمكن أن يؤدي إلى خسائر مماثلة وقد لجأت بريطانيا إلى التحالف مع الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية خوفًا من التهديد الشيوعي ونقص المصادر المالية اللازمة للدفاع على آثار الأزمة الاقتصادية التي وقعت فيها بعد الحرب. وقد اتفقت كل من حكومة العمال البريطانية في الفترة من 1945 إلى 1951 وحكومة المحافظين في الفترة من 1951 إلى 1963 على هذه الرؤيا لمواجهة السياسة التوسعية للاتحاد السوفيتي وبعد نجاح الاتحاد السوفييتي في تصنيع القنبلة الهيدروجينية بعد عام واحد من نجاح الولايات المتحدة في تصنيعها اعتبرت بريطانيا أن هذا النجاح السوفييتي يزيد الوضع سوءًا واتجهت إلى تعميق علاقاتها مع الولايات المتحدة وتكوين جبهة غربية تقف في وجه التوسع السوفييتي. وقد طرح تشرشل فكرة العلاقات الخاصة بين الكومنولث البريطاني وبين الولايات المتحدة حيث لم تقتصر طبيعة تلك العلاقات على الجوانب التقليدية بل وسعها إلى التشاور العسكري وتوحيد تحديد العدو والمساعدة في التسليح. وقدم اقتراحًا لتأسيس قواعد عسكرية وقال : إن العلاقات الخاصة تعني أن كلاًّ من الولايات المتحدة وبريطانيا يمكنهما الاستفادة من الإمكانيات الموجودة لتوفير الأمن لكليهما وهذه الإمكانيات تشمل القواعد البحرية والجوية التابعة لكل منهما في أي مكان بالعالم . وهو ما يضاعف قدرات القوات البحرية والجوية الأميركية وكذلك يؤثر في تضخيم القوة الإمبراطورية لبريطانيا وبالتالي ينتج عنه مكاسب مادية وتوفير لكل من البلدين ولكن رد فعل الولايات المتحدة لم يكن مشجعًا عل عكس المتوقع .
كان ظهور الأحزاب الشيوعية في فرنسا وإيطاليا وعدم انسحاب الاتحاد السوفيتي من شمال إيران قد أدى إلى تفكير الولايات المتحدة في انتهاج سياسات فردية لمواجهة الاتحاد السوفيتي، ففي عام 1953 عندما عاد تشرشل إلى السلطة عاود طرح سياسة العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة وأرسل إلى الرئيس الأمريكي أيزنهاور رسالة يقول فيها : إنه يأمل أن يكون هناك في المستقبل اتحاد للعالم الناطق بالإنجليزية وأنه إذا لم يحدث ذلك فإن أحدًا لا يدري ماذا يمكن أن يحدث في المستقبل. وفي هذا الوقت أصيب تشرشل بالسكتة الدماغية وتولى إيدن قيادة دبلوماسية الحكومة البريطانية رغم أن إيدن كان يؤمن بضرورة التعاون بين الولايات المتحدة وبريطانيا إلا أنه كان يؤمن أن بريطانيا لا يجب أن تسمح بأن تكون سياستها الخارجية تابعة لنظيرتها الأميركية. كما لم يكن يضع العلاقات مع الولايات المتحدة على رأس أولوياته حيث كان دائمًا يولي الأهمية الكبرى لأوروبا وسوق الكومنولث البريطاني ويضع اتحاد الأطلسي في المرتبة الثانية وبالتالي ضاع الأمل في تحقيق تعاون وشراكة بين بريطانيا والولايات المحتدة بعد مرض تشرشل وتولي إيدن رئاسة الوزراء . وفي فترة رئاسة إيدن وصلت العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة إلى أكثر حالات البرودة في القرن العشرين وخاصة بعد أزمة السويس في عام 1956، فقد كانت قناة السويس تمثل الطريق الرئيسي بين بريطانيا وإمبراطوريتها وخاصة الهند، وبعد استقلال الهند ظلت قناة السويس تمثل أهمية كبيرة لها لأن ثلثي النفط المنتج في منطقة الخليج كان يتم نقله عبر القناة. كما أن الولايات المتحدة بعد تأميم النفط في إيران تحولت إلى القوة المسيطرة على الخليج ولهذا لم يعد إيدن يرغب في تدخل الولايات المتحدة لأنه لم يكن يريد أن تتطور الأمور إلى التسبب في زيادة النفوذ الأميركي في المنطقة وإضعاف موقف بريطانيا وكانت النتيجة أن توقف إيدن عن التشاور مع الأميركيين وبدأت بريطانيا تتصرف على نحو مستقل وقد قال إيدن لأعضاء حكومته في عام 1955 : إن مصالحنا في الشرق الأوسط أكثر من مصالح الولايات المتحدة لأن اعتمادنا على نفط المنطقة أكثر من اعتماد الأميركيين ولهذا لا يجب أن نسمح بأن نقيد أنفسنا بالسياسة الأميركية يجب أن نوفر نفقات سياساتنا عن طريق الاهتمام بمصالحنا في الشرق الأوسط ونعمل على تشجيع الأميركيين على تأييد هذه السياسة بقدر استطاعتنا. وكان طرح بريطانيا مفهومًا جديدًا للعلاقات الخاصة على الأميركيين وفي الوقت نفسه محاولة تضليلهم قد أدى إلى غضب أيزنهاور فبعد العدوان الثلاثي على مصر كان للولايات المتحدة دور أساسي في إدانة بريطانيا في الأمم المتحدة والمطالبة بالانسحاب الفوري من الأراضي المصرية أن أزمة السويس في عام 1956 كانت تمثل انعكاسًا لاختلاف المصالح بين بريطانيا والولايات المتحدة فضلاً عن كونها صدامًا بين رئيس الوزراء البريطاني إيدن والرئيس الأمريكي أيزنهاور ووزير خارجيته جون فوستر دالاس . وعندما تولى ماكميلان السلطة كان الأمل في إقامة علاقات خاصة بين بريطانيا والولايات المتحدة منعدمًا تمامًا بعد أزمة السويس وكان البريطانيون يرون أن الولايات المتحدة دولة قوية ولكنها لم تبلغ سن الرشد في الشؤون الدولية بينما يرون أن بريطانيا هي أمة عظيمة ذات تجارب وخبرات دبلوماسية أكثر. وكان ماكميلان مثل تشرشل يميل إلى التحالف مع الولايات المتحدة وكانت تربطه بأيزنهاور علاقات وثيقة تعود إلى فترة الحرب العالمية الثانية حيث كان الممثل السياسي للحكومة البريطانية في الولايات المتحدة. وفي هذه الفترة كان ماكميلان هو أكثر رجال حزب المحافظين البريطاني أهمية وتأثيرًا إذ تولى رئاسة الوزراء وأحيا العلاقات المتدهورة بين بريطانيا والولايات المتحدة. وكان يرى ضرورة إقامة علاقات خاصة مع الولايات المتحدة ورغم أن بريطانيا كانت تمتلك تكنولوجيا تصنيع القنبلة النووية والقنبلة الهيدروجينية إلا أنها لأسباب مالية لم تكن قادرة على استخدامها مثل الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. وقد أدى الخوف من التهديد السوفييتي والنفوذ الشيوعي في المستعمرات البريطانية الباقية ومستعمراتها السابقة إلى تشجيع ماكميلان على الإسراع بإعادة العلاقات العادية مع الولايات المتحدة كما استمرت بريطانيا في منح الاستقلال لمستعمراتها. وفي عام 1959 اقترح أحد أهم مهندسي سياسة المستعمرات البريطانية الجديدة وهو أندرو كوهين تحويل النزعة القومية في أفريقيا إلى معارضة الشيوعية. واتباعًا لهذه الفلسفة استمر ماكميلان في منح الاستقلال للمستعمرات وخاصة في أفريقيا وبعد أن ترك السلطة في عام 1963 كان الكومنولث البريطاني قد استكمل. وبالعودة إلى سياسة ماكميلان الخاصة بالدفاع عن بريطانيا نجد ان التوجه التوسعي للاتحاد السوفيتي كان سببًا في اتجاه ماكميلان إلى السعي للحصول على قوة دفاعية قوية وسريعة ليتمكن من الدفاع عن بريطانيا ومصالحها وكان الحل هو اتباع السياسة التي كانت تنتهجها الحكومات السابقة أي متابعة فكرة العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة. وفي مارس 1957 التقى ماكميلان وأيزنهاور في برمودا وتبادلا الآراء والأفكار صراحة حول أزمة السويس وأسفر اللقاء عن إجراء اتصالات على أعلى مستوى بين البلدين والواقع أن هذا اللقاء يعد أساس التعاون النووي بين بريطانيا والولايات المتحدة الذي ما زال مستمرًا حتى الآن. وفي عهد الرئيس الأميريكي جون كيندي كانت العلاقات بين الولايات المتحدة وبريطانيا أكثر قوة رغم وجود خلاف شديد بين ماكميلان وكيندي حيث كان يرفض مثل إيدن أن تكون بريطانيا تابعة للولايات المتحدة وكان على استعداد لانتهاج سياسات مستقلة إذا اقتضت مصلحة بريطانيا ذلك فخلال أزمة السويس كان يرى أن التشاور مع الولايات المتحدة يمكن أن يؤدي إلى سيطرة الأخيرة على قناة السويس، وبالطبع كانت فكرة العلاقات الخاصة تلقى معارضة في كل من بريطانيا والولايات المتحدة فكان المعارضون في بريطانيا يرون أن بلادهم ستتحول إلى قاعدة أميركية وبالتالي ستقع تحت سيطرة واشنطن مما يضر بها كثيرًا. ورغم العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة إلا أن ماكميلان كان لا يثق كثيرًا في الأميركيين ويسعى إلى الاستقلال النووي وفي هذه الفترة أبدى روبرت ماكنمارا وزير الدفاع الأميركي انتقاده لسياسة ماكميلان للاستقلال النووي وفي النهاية وافقت الولايات المتحدة على بيع صواريخ بلاريس لبريطانيا ليتم إطلاقها من الغواصات النووية البريطانية الصنع . ولأسباب اقتصادية كانت الحكومة البريطانية تميل أكثر إلى القيام بإشراك الولايات المتحدة في عملية الدفاع عن الخليج، وبسبب الأهداف المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة. أعلن الرئيس الأميركي أيزنهاور رؤيته العسكرية إثباتًا لحسن النية وإعلانًا للاستعداد للتدخل في المنطقة، وكانت رؤيته التي حظيت بتأييد الكونجرس الأميركي تتمثل في إرسال قوات عسكرية أميركية إلى كل جزء من الشرق الأوسط لمواجهة أي تجاوز من الشيوعية العالمية. كما تضمنت الرؤيا توفير من 400 إلى 500 مليون دولار معونات اقتصادية للدول الراغبة فيها بشرط أن توافق هذه الدول على دعوة الولايات المتحدة لإرسال قواتها إلى المنطقة في حالة وقوع أي تهديد أو عدوان عسكري من جانب الشيوعية العالمية . وفي عام 1982 وخلال حرب بريطانيا مع الارجنتين المعروفة بحرب فوكلاند لم تلتزم الولايات المتحدة بشروط معاهدة الريو التي كانت طرفا فيها والتي تنص صراحة على ان اي اعتداء على اي من الدول المشتركة في معاهدة الريو يعتبر اعتداءا على الدول الاخرى المشتركة بالمعاهدة علما ان الارجنتين كانت من ضمن دول معاهدة الريو . فقامت الولايات المتحدة بتزويد بريطانيا بمعلومات استخباراتية في غاية الدقة تمكنت من خلالها بريطانيا ان تحسم المعركة لصالحها في وقت قصير وخسائر تكاد لاتذكر. وفي الوقت الحالي ترى بريطانيا مستقبلها في الارتباط بالولايات المتحدة ومازالت السياسة المتبعة هي سياسة العلاقات الخاصة وهي تسير في ركاب الولايات المتحدة خطوة بخطوة.

Admin
Admin

عدد الرسائل : 40
تاريخ التسجيل : 30/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khalidaljanabi.rigala.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى